أبي بكر الكاشاني

182

بدائع الصنائع

وعنده لما كان الوطئ حراما لا يقدم عليه فلا ضرورة إلى جعله دلالة الرجعة ثم ابتداء الدليل في المسألة قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن سمى الرجعة ردا والرد لا يختص بالقول كرد المغصوب ورد الوديعة قال النبي صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترده وقوله تعالى فأمسكوهن بمعروف وقوله عز وجل فامساك بمعروف سمى الرجعة امساكا والامساك حقيقة يكون بالفعل وكذا ان جامعته وهو نائم أو مجنون لان ذلك حلال لها عندنا فلو لم يجعل رجعة لصارت مرتكبة للحرام على تقدير انقضاء العدة من غير رجعة من الزوج فجعل ذلك منها رجعة شرعا ضرورة التحرز عن الحرام ولان جماعها كجماعه لها في باب التحريم فكذا في باب الرجعة وكذلك إذا لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها عن شهوة فهو مراجع لما قلنا وان لمس أو نظر لغير شهوة لم يكن رجعة لان ذلك حلال في الجملة ألا ترى أن القابلة والطبيب ينظران إلى الفرج ويمس الطبيب عند الحاجة إليه بغير شهوة فلا ضرورة إلى جعله رجعة وكذلك إذا نظر إلى غير الفرج لشهوة لأنه ذلك أيضا مباح في الجملة ويكره التقبيل واللمس لغير شهوة إذا لم يرد به المراجعة وكذا يكره أن يراها متجردة لغير شهوة كذا قال أبو يوسف لأنه لا يأمن من أن يشتهى فيصير مراجعا من غير اشهاد وذلك مكروه وكذا لا يأمن من الاضرار بها لجواز أن يشتهى فيصير به مراجعا وهو لا يريد امساكها فيطلقها فتطول العدة عليها فتتضرر به والله تعالى نهى عن ذلك بقوله ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وكذا قال أبو يوسف ان الأحسن إذا دخل عليها أن يتنحنح ويسمعها خفق نعليه ليس من أجل انها حرام ولكن لا يأمن من أن يرى الفرج بشهوة فيكون رجعة بغير اشهاد وهذه عبارة أبى يوسف ولو نظر إلى دبرها موضع خروج الغائط بشهوة لم يكن ذلك رجعة كذا ذكر في الزيادات وهو قول محمد الأخير وكأن يقول أو لا أنه يكون رجعة ثم رجع حكى إبراهيم بن رستم رجوعه وهو قياس قول أبي حنيفة لان ذلك السبيل لا يجرى مجرى الفرج ألا ترى ان الوطئ فيه لا يوجب الحد عنده فكان النظر إليه كالنظر إلى سائر البدن ولان النظر إلى الفرج بشهوة إنما كان رجعة لكون الوطئ حلالا تقريرا للحل صيانة عن الحرام والنظر إلى هذا المحل عن شهوة مما لا يحتمل الحل بحال كما أن الفعل فيه لا يحتمل الحل بحال فلا يصلح دليلا على الرجعة ولو نظرت إلى فرجه بشهوة قال أبو يوسف قياس قول أبي حنيفة أن يكون رجعة وهذا قبيح ولا يكون رجعة وكذا قال أبو يوسف والصحيح قياس قول أبي حنيفة لما ذكرنا فيما إذا جامعته وهو نائم أو مجنون ولان النظر حلال لها كالوطئ فيجعل رجعة تقريرا للحل وصيانة عن الحرمة ولان النظرين يستويان في التحريم ألا ترى أن نظرها إلى فرجه كنظره إلى فرجها في التحريم فكذا في الرجعة ولو لمسته لشهوة مختلسة أو كان نائما أو اعترف الزوج أنه كان بشهوة فهو رجعة في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ليس برجعة فأبو حنيفة سوى بينها وبين الجارية المشتراة بشرط الخيار للمشترى إذا لمست المشترى أنه يبطل خياره ومحمد فرق بينهما فقال ههنا يكون رجعة وهناك لا يكون إجازة للبيع وعن أبي يوسف في الجارية روايتان في رواية فرق فقال ثمة يكون إجازة للبيع وههنا لا يكون رجعة وفي رواية سوى بينهما فقال فعلها لا يكون رجعة ههنا ولا فعل الأمة يكون إجازة ثمة فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الفرق بين المسئلتين ووجه الفرق له على الرواية الأخرى ان بطلان الخيار لا يقف على فعل المشترى بل قد يبطل بغير فعله كما إذا تعيبت في يده بآفة سماوية فأما الرجعة فلا يجوز أن تثبت الا باختيار الزوج حتى قال أبو يوسف انها إذا لمسته فتركها وهو يقدر على منعها كان ذلك رجعة لأنه لما مكنها من اللمس فقد حصل ذلك باختياره فصار كأنه لمسها وكذلك قال أبو يوسف إذا ابتدأت اللمس وهو مطاوع لها أنه يكون رجعة لما قلنا ووجه الفرق لمحمد ان اسقاط الخيار ادخال الشئ في ملك المشتري والأمة لا تملك ذلك وليست الرجعة ادخال المرأة على ملك زوجها لأنها على ملكه فلو جعلناه مراجعا بفعلها لم تملكه ما لم يكن ملكا له فصحت الرجعة ولأبي حنيفة على نحو ما ذكرنا وهو ان اللمس حلال من الجانبين عندنا فلزم تعذر الحل فيه وصيانته عن الحرمة وذلك يجعله رجعة على ما سبق بيانه كما قال في الجارية ان اللمس منها لو لم يجعل إجازة للبيع وربما يفسخ البيع فتبين ان اللمس حصل في ملك الغير من وجه وما